لم تسلم بيوت الله من نيران قوات الرئيس السوري بشار الأسد، فبعد أن تحولت الأراضي السورية لساحة حرب، وبركة دماء، يبدو أن الأسد قرر أن ينقل معركته ضد المعارضة حتى لداخل بيوت الله، حيث تعرض المسجد الأموي بوسط مدينة حلب لحريق هائل التهم جدرانه ومحتوياته النفيسة، بعد ثلاثة أيام متتالية من الاشتباكات بين جيش النظام السوري، الذي كان يتمركز داخل المسجد، والجيش الحر.
والجامع الأموي الكبير في حلب هو أحد أكبر جوامع المدينة، بحسب ما تقول الدوريات العلمية، وأحد المعالم الإسلامية التاريخية فيها, أنشئ هذا الجامع في العصر الأموي في مدينة حلب التي تعتبر أقدم مدينة في التاريخ.
ويطلق عليه البعض اسم جامع زكريا بسبب دفن قطعة من جسد نبي الله زكريا في الجامع، ويقام الجامع على مساحة من الأرض يبلغ طولها 105 أمتار من الشرق إلى الغرب، ويبلغ عرضه نحو 77.75 متر من الجنوب إلى الشمال وهو يشبه إلى حد كبير في مخططه وطرازه جامع دمشق.
وصفه "إبن جبير" في رحلته في حلب، لهذا الجامع الذي زاره سنة (580 هـ / 1183 م) يبين حالة المسجد قبل حريقه مع الأسواق سنة (564 هـ / 1168 م) وترميمه من نور الدين زنكي فيقول: "إنه من أحسن الجوامع وأجملها في كافة البلاد الإسلامية، قد أطاف بصحنه الواسع بلاط كبير متسع مفتح كله أبواباً قصرية الحسن إلى الصحن، عددها ينيف على الخمسين، والبلاط القبلي الحرم لا مقصورة فيه فجاء ظاهر الاتساع".
ثم يصف المحراب والمنبر وزخارفهما فيقول: "ما أرى في بلدٍ من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعته، واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها خشباً على تلك الصنعة الغريبة وارتفع كالتاج العظيم على المحراب، وعلا حتى اتصل بسمك السقف وقد قوّس أعلاه.. وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس".
وتقول دوريات إن المنبر والمحراب الذي يصفه "إبن جبير" قد صنع في الوقت الذي أمر فيه نور الدين زنكي بصنع منبر للمسجد الأقصى، نقله فيما بعد صلاح الدين بعد تحرير القدس سنة (583 هـ / 1187 م). ومن المؤكد أن صناع هذا المنبر وهم معالي وأولاده المذكورون على منبر المسجد الأقصى الذي أحرقه الصهاينة سنة 1969، أي أنه يحمل نفس الشكل والزخارف في الجامع الأموي في مدينة حلب, ولقد قام هؤلاء بصنع محراب مدرسة الحلوية على غرار محراب مسجد حلب الذي وصفه ابن جبير.. إذ إن ورشة أولاد معالي كانت تعمل في فناء الحلوية المجاور للجامع الكبير في حلب, على أن المنبر الحالي يعود إلى أيام الملك الناصر محمد, والمحراب الحالي يعود إلى عصر السلطان قلاوون.
ويعد الجامع الأموي الكبير في حلب الذي يعود بناؤه إلى القرن الثامن من أهم معالم المدينة الدينية والأثرية، إلى جانب قلعة حلب وأسواق المدينة القديمة المسجلة على لائحة التراث العالمي.
ويشكل الجامع نقطة تماس بين الجانبين المتقاتلين في مدينة حلب، ولم تعد هذه الحادثة هي الأولى التي يتعرض فيها المسجد الأموي للاحتراق إنما سبق أن احترق على يد الروم والتتار.
ويشكل الجامع نقطة تماس بين الجانبين المتقاتلين في مدينة حلب، ولم تعد هذه الحادثة هي الأولى التي يتعرض فيها المسجد الأموي للاحتراق إنما سبق أن احترق على يد الروم والتتار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق